مواضيع ذات صلة

علامات التئام جرح الولادة الطبيعية والقيصرية

علامات التئام جرح الولادة الطبيعية والقيصرية

ندى محمد كمال

كُتب بواسطة : د/ ندى محمد كمال

الولادة عملية فسيولوجية طبيعية، إلا أنها بلا شك عملية مرهقة بالنسبة للأم. خلال الأيام والأسابيع الأولى التى تلى الولادة يمر الجسم بعدة مراحل للتعافى من آثار و جرح الولادة ، يعتمد طول تلك المدة على نوع الولادة “طبيعية أم قيصرية” والحالة العامة لجسم الأم وما إذا حدثت أية مضاعفات أثناء عملية الولادة.
نستعرض فى المقال التالى أهم علامات شفاء جرح الولادة بنوعيها، وكيفية العناية به خلال النفاس، وغيرها من الأمور التى قد تساعد فى الإسراع من عملية الشفاء.

جرح الولادة وأهم التغيرات التى تحدث خلال فترة النفاس

  •  آلام ما بعد الولادة

بعد خروج المشيمة من الرحم تترك وراءها فى جدار الرحم موضعًا أشبه بالجرح المفتوح، يبدأ الرحم مباشرة بالانقباض ليعود إلى حجمه ووضعه الأصلى، وليقوم بسد الأوعية الدموية الموجودة فى مكان التصاق المشيمة أثناء الحمل سابقًا. تأتى هذه الانقباضات على هيئة تقلصات تشعر بها الأم مشابهة لآلام الدورة الشهرية. وتستمر لبضعة أيام بعد الوضع، وقد تزيد أثناء الرضاعة الطبيعية حيث يزيد مص الطفل للثدى من إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذى يساهم في انقباض الرحم.

  •  الدم والإفرازات

يستغرق هذا الجرح المفتوح فى موضع التصاق المشيمة سابقًا 10-14 يوم ليلتئم تمامًا، خلال تلك الفترة ستلاحظين نزول دم النفاس الغزير، والذى تقل كميته تدريجيًا كلما التئم الجرح ويتحول عندها لون الإفرازات إلى البنى الغامق أو الوردى. تحول لون الإفرازات من الأحمر إلى البنى أو الوردى علامة على أن الجرح يلتئم، وأن الرحم ينقبض بصورة طبيعية كافية لإيقاف النزيف.

عدم تغير لون الدم بعد اليوم الرابع من النفاس قد يشير إلى حدوث التهاب فى موضع الجرح، أو عدم انقباض الرحم بالكفاءة اللازمة، أو وجود أجسام عالقة “كقطع من المشيمة” تمنع إغلاق الجرح بصورة كاملة، وهو أمر يستدعى زيارة الطبيب للاطمئنان والمتابعة.

أنواع جروح الولادة

سواءً تمت الولادة بشكل طبيعى أو قيصرى فسيكون هناك على الأرجح جرح يحتاج لأن يلتئم. تترك الولادة الطبيعية جرحًا يسمى بـ “شق العجان” وهو شق صغير يقطع فى منطقة العجان (المحيطة بالمهبل) لتوسيع فتحة المهبل عند خروج رأس العجين، ومن ثم تتم خياطته بغرز من خيوط يمتصها الجسم، ويستغرق شفاؤه بضعة أسابيع.

قد تشعرين في الأيام الأولى بألم أو حرقان فى موضع الغرز، وبخاصة عند التبول. هذا أمر اعتيادى ولا قلق منه.

إذا تمت الولادة بشكل قيصرى فسيكون هناك جرح البطن المعتاد؛ وهو جرح عرضى أعلى العانة في أسفل البطن. يستغرق جرح البطن وقتًا أطول للالتئام – بين أربعة إلى ستة أسابيع – وقد تتم خياطته بخيط قابل للذوبان يمتصه الجسم أو تتم خياطته بخيط غير قابل للذوبان تتم إزالته بعد خمسة أيام من الولادة.

علامات التئام جرح الولادة

عادةً ما يستغرق جرح الولادة القيصرية مدة أسبوعين حتى يلتئم بطبقاته السطحية. بعد مضى تلك الفترة تكون الغرز القابلة للامتصاص قد ذابت تمامًا أو قام الطبيب بإزالة الغرز المصنوعة من خيوط لا تذوب أو شرائط إغلاق الجروح “الستيرى ستريب”. تلتحم حافتى الجلد تمامًا ببعضهما البعض، ولا يخرج عن الجرح أى إفرازات أو صديد.

إلا أن التئام جرح الولادة بالكامل وشفاء الطبقات العميقة يستغرق أربعة أسابيع إضافية. يتحول بعدها لون الجرح إلى الأحمر القانى أو البنفسجى. هذا اللون طبيعى تمامًا، وقد يظل موجودًا لمدة ستة أشهر قبل أن يختفى ويستبدل بخط أبيض فقط. ارتفاع الجرح عن مستوى الجلد لمسافة كبيرة أو ملاحظة تضخم فى نسج الجرح يستدعي الرجوع إلى الطبيب.

بعد الأسابيع الستة يكون جرح الولادة قد التأم بنسبة 95% بالمائة فقط ويحتاج إلى فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر كى يكتمل التئامه بنسبة 100% خلال تلك الفترة ينصح بتجنب التمارين العنيفة، والضغط على البطن، ورفع الأجسام الثقيلة لتجنب حدوث أى فتق في الجرح.

بالنسبة لجرح الولادة الطبيعية وتحديدًا جروح شق العجان الطبيعية التى يجريها الطبيب بنفسه، ولم يحدث لها أية مضاعفات، ولم تكن ناتجة عن تمزق منطقة العجان أثناء الولادة فتستغرق مدة تصل إلى 14 يومًا، وهي تقريبًا نفس المدة التى يستغرقها أى جرح عادى للالتئام.

إلا أن الأمر قد يستغرق أيضًا ستة أسابيع حتى تسقط الغرز ويكتمل التئام جرح الولادة وتتمكنى من الوقوف والجلوس وممارسة أنشطتك بشكل طبيعى.

عملية التئام الجرح تختلف من امرأة لأخرى بحسب الوزن والحالة الصحية والأنشطة التى تمارسها بالإضافة إلى العوامل الجينية.

اقرئى ايضاً: أسباب وضعية الجنين المقعدي في الرحم وطرق تعديلها

نصائح للعناية بجرح الولادة

توجد عدة نصائح تساعدك فى تجنب إصابة الجرح بعدوى أو التهاب، وتسهل التعافى وشفاء الجرح بإذن الله:

للعناية بجرح الولادة الطبيعية (جرح شق العجان)

  • حافظي على تغيير الفوط الصحية بانتظام وعلى فترات متقاربة (على الأقل كل 4-6 ساعات).
  • نظفى المنطقة الممتدة من المهبل وحتى الشرج بعد الحمام بالماء الدافئ و مطهر مناسب.
  • حافظى على تجفيف المنطقة المحيطة بالجرح من الماء باستمرار، حيث تنشط البكتيريا فى الأوساط الرطبة.
  • عند تجفيف الجلد المحيط بالجرح؛ قومى بذلك بطريقة “التربيت” برفق أو الطبطبة الخفيفة وليس المسح، لتجنب تمزيق الأغشية أو إيذاء الجلد.
  • يكون مسح المنطقة المحيطة بالجرح من الأمام إلى الخلف (من المهبل باتجاه الشرج) وليس العكس. لتجنب نقل البكتيريا الموجودة دائمًا حول الشرج إلى منطقة المهبل وما يحيط بها.
  • يساعد استخدام كمادات الثلج على تقليل التورم والانتفاخ فى منطقة الجرح خلال الأيام الأولى بعد الولادة، كما أنه يقلل الشعور بالألم.
  • قومي بممارسة تمارين كيجل لتقوية عضلات الحوض وتنشيط الدورة الدموية فى منطقة الحوض لتسهيل التئام الجرح.
  • إذا كان الجلوس مؤلمًا خلال تلك الفترة فاستخدمى وسادة سميكة للجلوس عليها.
  • يمكنك استخدام زجاجة لرش الماء الدافئ على منطقة المهبل عند التبول إذا كان الأمر يصيبك بألم أو حرقة شديدة خلال الأيام الأولى.
  • تهوية المنطقة أثناء اليوم من وقت لآخر.

قد يوصى الطبيب خلال الأيام الأولى بتناول مسكنات الألم والملينات، تأكدى من إخبار طبيبك إذا كنت تنوين إرضاع طفلك طبيعيًا ليختار أدوية مناسبة للرضاعة.

للعناية بجرح الولادة القيصرية

  • ابقى موضع الجرح نظيفًا وجافًا باستمرار مع اتباع تعليمات الطبيب الخاصة بالتغيير على الجرح.
  • تجنبى حمل الأشياء الثقيلة كى لا ينفتح موضع الجرح.
  • لاحظى جرحك أثناء تغيير الضماد وتفحصى وجود أى صديد أو إفرازات أو رائحة كريهة قد تستدعى اللجوء للطبيب.
  • تجنبى وضع الكريمات أو اللوشن على الجرح حتى يلتئم تمامًا.
  • يمكنك الاستحمام بشكل طبيعى بصابون لطيف مع عدم دعك منطقة الجرح أو عدم الجلوس فى حوض الاستحمام أو السباحة حتى يلتئم الجرح بشكل تام.
  • تجنبى ربط البطن بحزام أو ارتداء الملابس الضيقة التى تضغط على الجرح وتعوق دون وصول الدورة الدموية اللازمة لالتئام الجرح.

وفى كلتا الحالتين عليك بـ:

  1. التزام الراحة التامة وبخاصة فى الأسبوع الأول بعد الولادة. تجنبى القيام بالحركات العنيفة المفاجئة، حتى لو شعرتِ بأنك قادرة على ذلك.
  2. تناول الطعام الصحي الغني بالفيتامينات التي تساعد وتحفز عملية الشفاء وتعزز المناعة مما يقلل من احتمالية الإصابة بالعدوى.
  3. تناول الأغذية الغنية بالألياف التى تعمل كملين طبيعى، لتجنب الإمساك والحاجة إلى الضغط للقيام بالإخراج مما يزيد من الضغط على الجرح ويؤخر عملية الشفاء.

اقرئى ايضاً: قائمة مهام الحامل في الفصل الثالث من الحمل

العلامات التي تستدعي اللجوء للطبيب

اتصلى بطبيبك على الفور أو توجهى لأقرب مركز صحى أو مستشفى إذا شعرتِ بما يلى:

  • ارتفاع درجة الحرارة فوق 38 درجة لمدة تزيد عن يوم.
  • نزول دم أحمر فاتح بعد اليوم الرابع من النفاس، أو نزول كتل كثيفة من الدم.
  • إذا كان دم أو إفرازات النفاس ذات رائحة كريهة.
  • ألم فى أسفل البطن يستمر بعد الأيام الأولى من النفاس.
  • ملاحظة علامات التهاب جرح الولادة : (بحيث يكون الجرح أحمر، ساخن، متورم، أو ينزّ صديدًا أو سائل شفاف)

يؤدي الانتفاخ والتورم في منطقة شق العجان بعد الولادة إلى الضغط على فتحة المثانة البولية مما قد يؤثر على عملية إخراج البول. إلا أنه قد تحدث أعراض تتعلق بالجهاز البولى ذات علاقة بمضاعفات فى جرح الولادة تستدعى اللجوء إلى الطبيب أيضًا:

  • حاجة ملحة ومستمرة للتبول، مما قد يشير إلى حدوث التهاب فى المثانة.
  • الشعور بالحرقان أثناء التبول.
  • إخراج كمية بسيطة من البول يوميًا.

ولأن الولادة ليست مرضًا فإن جسمك مخلوق ومهيأ ليتأقلم بسرعة على انتهاء الحمل والتعافي منه. يدوم ألم جرح الولادة لفترة بسيطة تتمكنين بعدها من الاستمتاع بطفلك العزيز.
انضمى إلى منتدى ما بعد الولادة ، فهو منتدى يركز على أهمية فترة النفاس والرضاعة الطبيعية ، وإعداد برنامج متكامل لتجاوز هذه المرحلة وإستعادة جسم المرأة حالته الأصليّة قبل الحمل.

ندى محمد كمال عن د/ ندى محمد كمال طبيبة وكاتبة مقالات طبية، حصلت على بكالوريوس الطب والجراحة عام 2012، عملت ككاتبة ومترجمة في عدد من المواقع الإلكترونية والمدونات الطبية. تهدف في كتاباتها لنشر التوعية الصحية بين القراء العرب بشكل عام والسيدات بشكل خاص. قراءة المزيد من مقالات د/ ندى محمد كمال

Image Credits: Elena Schweitzer | Dreamstime .