هل ترغبين في متابعة نمو وتطور جنينك والتغيرات التي تحدث في جسمك خلال أسابيع الحمل مجانا وبالصور؟

 سجلي الآن 

مواضيع ذات صلة

ما هو إكتئاب ما بعد الولادة - رأي متخصص

ما هو اكتئاب ما بعد الولادة  – رأي متخصص

كُتب بواسطة: شفاء عبيد

هل سمعتي بـ إكتئاب ما بعد الولادة (PostPartum Depression) ؟ ما هو إكتئاب ما بعد الولادة وما الممكن أن تفعلينه خلال حملك لكي تقللي من أحتمال حدوثه؟ أجريت لك بحث عن أخر التطورات بالأبحاث العلمية ولخصت بعض الخطوات التي من الممكن أن تتبعيها قبل الولادة، استمري بالقراءة اذا اردتي معرفة المزيد…

هل سيصيبنى اكتئاب ما بعد الولادة ؟

تجلسين برفقة أعز صديقاتك تحتسين الشاي وكل منكن يتحدثن عن أخر الأخبار ولا تخفين حماسك الكبير لاستقبال مولودك الجديد ولأول مرة ويبدو وكأنك في هذه الأيام لا تكفين عن الحديث بكل ما يدور حول هذا الحدث الشيق.
فجأة, تسمعين أحد صديقاتك التي أنجبت طفلاً حديثاً تقول أنها لا تكاد أن تصدق ما جرى بها ما بعد الولادة, الا انه عندما قامت الممرضة باحضار مولودها الجديد اليها لتراه لأول مرة, قامت بالصياح وقالت أنها لا تريد رؤيته، تتعجبين مما قالت ولا تصدقين، هل من الممكن أن ترفض أي أم رؤية أبنها الجديد؟

في الواقع ، هذا يعتبر من التغيرات الطبيعيه في الحمل الاول عند الأم، هى حالة مؤقتة مباشرة بعد الولادة، معظم الامهات يواجهون هبوطاً ملحوظا بنسبة الهرمونات؛ و بالتحديد الهرمون الأنثوي ” الاستروجين” المسؤول عن نمو الاعضاء الحيويه للجنين، مثل الكبد والكلى والرئتين، بالاضافه الى نمو المشيمه، و تهيئة الجسم للرضاعه بعد الولاده، عندما يحدث هذا الهبوط في مستوى الهرمون، فان الام ما بعد الولاده قد تعاني من اضطراب في المزاج يرافقه عدم الشعور بالأمومه اتجاه المولود.

عادة ما يستمر هذا التغير بالمزاج ما يقارب الاسبوعين، ما يلبث ان تقل حدته تدريجياً، مع ذلك فان 10- 15 % من هذه الامهات قد تعاني من “اكتئاب ما بعد الولادة”.

ما هو اكتئاب ما بعد الولادة؟

اكتئاب ما بعد الولادة (Post Partum Depression)  يتم تعريفه بتقلبات المزاج والشعور بالتوتر والاكتئاب بشكل مستمر ما بعد الولادة على شكل أهمال للعناية بالطفل أحياناً أو الشعور بعدم الاهتمام به وفي بعض الحالات النادرة تصبح الأم يراودها أفكار غريبة بفقدان الأمل بالحياة, ايذاء الطفل أو التوهم بأشياء لا تمس الواقع.
وللأسف, اذا لم تتمكن المرأة بفهم ما يحدث معها من مشاعر جديدة, فعادة ما يصيبها الشعور بالذنب تجاه الطفل ومجتمعها وتصبح تلوم نفسها بعدم قدرتها على الاعتناء بطفلها بالشكل الجيد والمقبول، لهذا نرى أعراضها بالتوتر والاكتئاب تزيد وتصبع معطلة أكثر فأكثر لحياتها الطبيعية، و لكن مع العلم بكل هذا فلا يجب عليكي القلق فيوجد هنالك وسائل و طرق للحماية للحد من أحتمالية حدوث الاكتئاب ما بعد الولادة ثبتت فعاليتها علمياً وقمت باعدادها لك على شكل خطوات سهلة وبسيطة التي بامكانك اتباعها ابتدائا من اليوم وحتى قدوم موعد الولادة (وعلى خير ان شاء الله):

كوني على معرفة

من المؤكد أنك تفعلين هذا حالياً, ولكن لا بأس بأن تقضي جزء من وقتك بالقراءة  والمعرفة عن أجرائات الولادة وكل ما يحدث بجسم المرأة وتأثيره على حياتها قبل وبعد الولادة، وبإمكانك أيضا أن تبحثي عن مصادر تدريبية قد تساعدك على معرفة كيفية الاعتناء بمولودك الجديد، وكل هذه المعرفة والوعي سيزيد نسبة شعورك بالتمكين والتحكم بالتغيرات الجديدة ما بعد الولادة.
تعرفى على : أبرز تغيرات الجسم أثناء الحمل الأكثر شيوعاً بين الحوامل

أثبتت الدراسات أن الأمهات اللاتي يتمتعن بالشعور بالتمكن من ما يحدث بأجسامهن وحياتهن اليومية يتمتعون بدرجة من الرضا والاكتفاء وهذا الشعور يكفي لحمايتهن من المشاعر السلبية والاكتئاب .

لا تترددي من القاء الجميع من الأسئلة بما يدور حول الإستعداد للولادة وغيره وبذلك حاولي قدر الامكان من الحد من الخوف الذي ثبت أنه عامل قوي بزيادة إحتمالية التعرض للاكتئاب و اكتئاب ما بعد الولادة ، قومي بالبدء الان من خلال قراءة مقال, مجلة, أو حتى حضور الفيديوهات التعليمية لكي تزيدي معرفتك، و هنا أيضا فرصة جميلة لاشراك الزوج بهذه المرحلة المليئة بالحماس فيمكنك أن تطلبي منه المساعدة بتحضير الأجوبة لبعض أسألتك أيضاً.

كوني مرنة

مع أن المعرفة والتوقع بما سيحدث بعد الولادة هو أمر رائع, يجب عليكي بالوقت ذاته أن تقومي بتقبل التغييرات الغير مخطط لها من تغيير على حياتك اليومية,  أو من علاقتك مع زوجك أو انشغالك بهواياتك أو صديقاتك، و لكن هذا لا يعني أنك ستفقدين السيطرة على حياتك, ولكنه أمر طبيعي بحياة كل أم جديدة أنه سيتم وضع أحتياجات المولود في قائمة أولوياتها.

لذلك لا تقلقي من اضطرارك يوماً ما بالغاء أو تأجيل بعض الأنشطة التي اعتدتي عليها، سيقوم ولدك أو ابنتك بالنمو سريعاً وستصبحين ماهرة بالاعتناء بهم كل ما زاد الوقت وأكتسبتي الخبرة.
تعرفى كيف تحافظي على نفسك و صحتك خلال فترة الحمل

الولادة و الأمومة أمران ليس من السهل أتقانهما ولا يأتيان بتعليمات مسبقة، فعليكي إعطاء نفسك درجة من الأمان والحرية بالتعلم من أخطائك وتصحيحهم كما يجب.

حافظي على الحياة الرومانسيه

اثبتت الدراسات ان العلاقه العميقة والمريحه مع شريك الحياة تعتبر عامل حمايه قوي لمنع حدوث احباط ما بعد الولادة، قد يبدو ظاهرياً أنه من السهل المحافظة على العلاقة الرومانسيه، لكن جميعنا يعلم جيداً صعوبة تقبل التغيرات التي تحصل على اجسامنا في هذا الوقت، وهذا قد يؤدي الى عدم الثقة بالنفس وبالتالي عدم المقدرة على البقاء في علاقه حميمة مع الزوج أحياناً.

ايجاد طرق جديدة للابقاء على الحياة الرومانسيه مع الزوج، والشعور بالرضا حول اجسامنا هو بالواقع طريقه جيدة للشعور بالرضا والراحه بشكل عام خلال وبعد الحمل، لذلك لا تتردي من الإهتمام بجسمك وشراء ملابس جديدة تلائم قوامك الجديد. كذلك ركزي على الاهتمام بالعنايه بالجسد مثل القيام بالخضوع للمساج و الذهاب الى الصالون، والذي بدوره يشعرك بالسعادة والحيوية .

تواصلي مع ابنك أو ابنتك

“كيف بامكاني التواصل مع طفلي قبل الولادة؟!” أعرف أنك تتعجبين من هذا, و لكن الدراسات العلمية أثبتت بالفعل أن الطفل وهو بداخل رحم أمه يبدو قادر على الاستجابة والاستماع الي ما يحدث حوله، ولذلك قومي بالغناء والحديث له ولا تترددي للاستماع للموسيقى أو للقرآن. ستشعرين بالسلام مع مولودك الجديد وهذا الشعور بالارتباط والرحمة والحب سوف يسهل عليكي استقباله وسيقوم أيضاً بتشعيل الهرمون أوكسيتوسن الذي يقوم بتسهيل بناء العلاقة الحميمة مع زوجك أيضاً وسيحميكي من التعرض للاكتئاب ما بعد الولادة باذن الله.

أطلبي المساعدة من الأخرين

 نعلم أن حلم كل أم جديدة أن تكون الزوجة والمرأة المثالية ونشغل وقتنا كثيراً بالتخيل بأننا سنصبح هكذا بقدوم المولود الجديد. و لكن في الواقع يمكن للحياة أن تجعلنا نقصر بعض الشيء بواجباتنا تجاه أولادنا وأزواجنا وبعض التغيير مثل ما ذكرنا هو عادي جداً ومتوقع أيضاً، ولذلك يجب علينا أن نستعين بمن نجده حولنا بدعمنا للتكيف مع حياتنا بالمولود الجديد.

لا بأس بأن تقومي بأخبار أهلك، أصدقائك وغيره من الداعمين أنك ربما ستحتاجين لارشاداتهم أو العناية بطفلك في حال كنت بحاجة أن تقضي وقتاً لنفسك مع زوجك أو صديقاتك، وجود شبكة داعمة للأم قبل وبعد الولادة أثبت أنه يقوم بشكل كبير وفعال بحمايتها من الاكتئاب وأمراض نفسية عديدة أخرى، و لكن اذا وجدتي نفسك وحيدة فلا تقلقي فيوجد هنالك العديد من المرشدين والأخصائيين والدكاترة والمجموعات الداعمة للأمهات التي بامكانك التواصل معهم ولقد قاموا بتلقي العديد من الأمهات وعادة ما يكون لديهم تأثير ايجابي كبير في تحصيل التغيير في حياة الأمهات الجدد و غيرهم.
إقرئى ايضاً :ماهى أمنياتكِ المستقبلية لطفلكِ المولود حديثاً؟

تلقي العلاج لأي صعوبات نفسية أو أمراض عقلية أو نفسية قبل و بعد الولادة

للأسف، إذا كنتي تعانين من مرض نفسي من أي نوع فيوجد احتمالية كبيرة من حدوث ازدياد وتفاقم في المرض بسبب التغيير الهرموني المفاجىء ما بعد الولادة، ان كنت تشعرين بالاكتئاب أو غيره من المشاعر السلبية ما قبل الولادة ينصح أن تتلقي العلاج النفسي من خلال أخصائي قبل وبعد الولادة.

لا تترددي في الذهاب إلى الأخصائي فسيتم التعامل مع حالتك بكل مبادىء السرية و الخصوصية ولا بأس بأن تراجعين الطبيب بالوقت ذاته لتتأكدي من صحة جسمك وسلامة الطفل.

يجب على كل أم تترقب وصول طفلها أن تحمي نفسها جسدياً, عقلياً, اجتماعياً و نفسياً من أي أحداث سلبية، و أعلمي أنك كل ما قمتي بالاهتمام بنفسك فهذا سينعكس بالفعل على تربيتك لطفلك والاعتناء به و أيضاً سيلحق بكِ تغيير ايجابي بقدرتك على زيادة العلاقة الودية بينك وبين زوجك وأصدقائك وأهلك، أتمنى لك ولادة سليمة وسهلة بأذن الله و حياة هنيئة الى ما بعدها.

شفاء عبيد

 عن الكاتبة: شفاء عبيد

أخصائية حماية وتمكين المرأة يتمركز اهتمامها بالدعم النفسى والاجتماعى حاصلة على شهادة في علم النفس من جامعة تورونتو بكندا. وهى متحمسة لإعطاء الدعم للأمهات الجُدد لكى يقومون بالتمكن من أمومتهن وحياتهم العائلية والخاصة مع قدوم المولود الجديد. تحب الكتابة ولديها موقع خاص بها حيث تحادث المرأة المسلمة المعاصرة وقد قامت بإنشاء العديد من الكتيبات الإرشادية لمشاريع حماية وتمكين المرأة بظروف الحرب وغيره من الصعوبات وهى مهتمة بشكل خاص بطرق وأساليب علاجى نفسى جديد للمرأة والفتاة العربية.
قراءة المزيد من مقالات شفاء عبيد

Image Credits: shutterstock.com, شفاء عبيد.